الشيخ المنتظري
483
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
أقول : الأكرياء جمع الكرىّ ، ويستعمل بمعنى المكاري والمكتري معاً . قيل : وهم المقاولون الذين يخدعون الناس ولا يفون بالتزامهم . ولا يخفى عدم الخصوصية للعناوين الثلاثة ، بل المستفاد من الرواية بإلغاء الخصوصية أنّ كلّ من تصدى لعمل وشغل في المجتمع ولم يكن أهلا له ، بحيث يتضرر بعمله وسيرته المجتمع ، يجب ردعه ومنعه عن ذلك ولو بحبسه . وإِن شئت قلت : أحد العناوين الثلاثة يرتبط بدين الناس ، والثاني بحياتهم ونفوسهم ، والثالث بأموالهم . فكل من يرتبط بالشؤون الثلاثة لأبناء النوع ، ولم يكن أهلا لما اتّخذه من الحرف كان على الإمام حبسه ومنعه . ولا محالة يكون الحبس بعد عدم تأثير الوعظ والتعنيف والتخويف ، فإن كان ممن يتأدّب بالحبس كان حبسه تعزيراً وتأديباً له ، وإِلاّ كان لرفع شرّه وإِضراره فقط ، فلا يكون حدّاً ولا تعزيراً ، فتأمّل . الخامس والسادس والسابع - الغاصب لمال الغير ، وآكل مال اليتيم ظلماً ، والخائن في الأمانة : 1 - فروى الشيخ بسند صحيح ، عن زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : " كان علىّ ( عليه السلام ) لا يحبس في الدين إِلاّ ثلاثة : الغاصب ، ومن أكل مال اليتيم ظلماً ، ومن اؤتمن على أمانة فذهب بها . وإِن وجد له شيئاً باعه ، غائباً كان أو شاهداً . " ( 1 ) قال الشيخ : " هذا يحتمل وجهين : أحدهما أنّه ما كان يحبس على وجه العقوبة إِلاّ الثلاثة الذين ذكرهم ، والثاني ما كان يحبس حبساً طويلا إِلاّ الثلاثة الذين استثناهم ، لان الحبس في الدين إِنما يكون مقدار ما يبيّن حاله . "
--> 147 - الوسائل 18 / 181 ، الباب 11 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 2 وذيله .